محمد بن جرير الطبري

106

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وتركنا عليه في الآخرين يقول تعالى ذكره : وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناء حسنا ، كما : 22667 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتركنا عليه في الآخرين قال : أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وتركنا عليه في الآخرين قال : سأل إبراهيم ، فقال : واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال : فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين ، كما ترك اللسان السوء على فرعون وأشباهه كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء . وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين السلام ، وهو قوله : سلام على إبراهيم ، وذلك قول يروى عن ابن عباس تركنا ذكره لان في إسناده من لم نستجز ذكره وقد ذكرنا الاخبار المروية في قوله : وتركنا عليه في الآخرين فيما مضى قبل . وقيل : معنى ذلك : وتركنا عليه في الآخرين أن يقال : سلام على إبراهيم . وقوله : سلام على إبراهيم يقول تعالى ذكره : أمنة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر . وقوله : كذلك نجزي المحسنين يقول : كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا ، كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين يقول : إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الايمان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) * . يقول تعالى ذكره : وبشرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته ، كما : 22668 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين قال : بشر به بعد ذلك نبيا ، بعد ما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه . 22669 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق قال : وقوله : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين قال بشر